ابن الزيات

373

التشوف إلى رجال التصوف

أخبرني مخبر عن تلميذه قال : كنت زرعت له بطيخا . فخبأت له واحدة وسترتها بالورق وقلت : إذا طابت حملتها إلى الشيخ ليأكلها . فدخلت عليه وعنده زائر . فقال لي : جئنى بالبطيخة التي خبأتها ليأكلها هذا الضيف . فأتيته بها . ومنهم : « 274 » - أبو إسماعيل الأمان الأسود من أهل مراكش وبه مات في أواخر شوال عام ستة عشر وستمائة . وكان عبدا صالحا مقبلا على اللّه تعالى ؛ صحب أبا يعزى ، وأبا إبراهيم السفاج وغيرهما . سمعت أبا موسى عيسى بن أبي عيسى بن جعفر السوسي وكان عبدا صالحا يقول : قدم مراكش رجل من الأولياء يقال له إبراهيم بن بسطام يحدث عنه بالعجائب . فدخلت عليه فقال لي : من أين أقبلت ؟ فقلت له : حضرت جنازة رجل صالح يعرف بالأمان . فقال لي : كنت قاعدا في مصلاى ؛ فسمعت هاتفا يقول لي : يموت اليوم ولى ، وهو الذي حضرت جنازته . قال : وقلت له : يا سيدي سمعت عنك خبرا . فقال لي : وما هو ؟ فقلت له : كيف كوشفت بأبى بكر الصديق ؟ فقال لي : حضرت مجلس واعظ ؛ فلما فرغ من وعظه سأل ، بحق أبى بكر الصديق ؛ وفي فمي درهم ليس معي سواه . فهممت بإعطائه له . ثم توقفت فرأيت صورة أبى بكر الصديق وهو في عباءة واقف أمام الواعظ قد مد يده إلى ليأخذ منى الدرهم وقال : هاته فصحت وناولته الواعظ ولم يدر أحد ما أدركني . ومنهم : « 275 » - أبو علي عمر بن علي من أهل مراكش وبه مات ليلة السبت التاسع عشر لذي القعدة عام ستة عشر وستمائة . كان عبدا صالحا صواما منقبضا عن الناس دائم السكوت لا ينبسط إلى أحد وكانت آثار الولاية عليه ظاهرة [ من البسيط ] : قالوا نراك تطيل الصّمت قلت لهم * ما طول صمتى من عىّ ولا خرس

--> ( 274 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 3 / 55 ، السعادة الأبدية 1 / 114 . ( 275 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 9 / 278 .